الشيخ محمد هادي معرفة

56

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

الملك نراه يفرض على أتباعه ومتملّقيه من علماء ذلك العصر أن يرووا أنّ الآية : « وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ » « 1 » نزلت في عليّ عليه السلام فأقرّوه على ذلك « 2 » . * * * 6 . الوضع نزولًا مع رغبة العامّة ، ورغبة فيما بأيديهم من حطام الدنيا . وهذه مهنة القصّاصين ، يقصّون على الناس القصص والأساطير البائدة ويحدّثونهم الغرائب والعجائب ، ليستدرّوا ما لديهم من نقود وإعانات وفضول طعام . وقد كان وضع الحديث لإرضاء الناس وابتغاء القبول عندهم ، واستمالتهم لحضور مجالسهم الوعظيّة ، وتوسيع حلقاتهم ، أمرا رائجا ولا يزال . قال القرطبيّ في مقدّمة تفسيره : منهم ( من الوُضّاع والكذّابين ) قوم من السؤّال والمُكدِين ، يقفون في الأسواق والمساجد ، فيضعون على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أحاديث بأسانيد صحاح قد حفظوها ، فيذكرون الموضوعات بتلك الأسانيد « 3 » . قال ابن الجوزيّ : هناك قوم شقّ عليهم الحفظ ، فضربوا نقد الوقت ، وربّما رأوا أنّ الحفظ معروف ، فأتوا بما يغرب ممّا يحصل مقصودهم ، فهؤلاء قسمان ، أحدهما : القُصّاص ، ومعظم البلاء منهم يجري ؛ لأنّهم يزيدون أحاديث تثقف وترقّق ، والصحاح يقلّ فيها هذا . ثمّ إنّ الحفظ يشقّ عليهم ويتّفق عدم الدين ، ومن يحضرهم جهّال ، فيقولون . ولقد حكى لي فقيهان ثقتان عن بعض قُصّاص زماننا وكان يظهر النسك والتخشّع ، أنّه حكى لهما ، قال : يوم عاشوراء ، قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : من فعل اليوم كذا فله كذا ، ومن فعل كذا فله كذا ، إلى آخر المجلس . فقالا له : ومن أين حفظت هذه الأحاديث ؟ فقال : واللّه ما حفظتها ، ولا أعرفها ، بل في وقتي قلتها . قال : ولا جرم كان القُصّاص شديدي النعير ، ساقطي الجاه ، لا يلتفت الناس إليهم ، فلا

--> ( 1 ) - . النور 11 : 24 . ( 2 ) - . الموضوعات في الآثار والأخبار لهاشم معروف الحسيني ، ص 137 و 199 . ( 3 ) - . تفسير القرطبيّ ، ج 1 ، ص 79 .